السيد محمد مهدي الخرسان
68
موسوعة عبد الله بن عباس
المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ وهل كان للمال تأثيره في تغيير المواقف ؟ مع أنّ الجواب عن مسألة أخذ ابن عباس للمال قد تبيّن ممّا مرّ في محاورته الّتي لخصها الفضل بن العباس اللهبي في أبياته فراجع . لكن يبقى الجواب عن مدى استجابة ابن عباس لطلب معاوية في عدم ذكره مناقب عليّ ( عليه السلام ) وأهل بيته . تحت تأثير الترغيب بالمال أو الترهيب بالقوة فنقول : من خلال متابعتي لمواقف ابن عباس مع أعداء الإمام تبيّن لي إنّه كان ابن جلاها وطلاع ثناياها في تحدي السلطة وإعلان معارضته ، عن طريق التحدث بفضائل الإمام ( عليه السلام ) ، وكلّ تلك المواقف تنتهي بفوزه على خصومه ، وجملة منها كانت في أيام حكم معاوية ، فهو لم تلن له قناة ، ولم تقرع له صفاة ، بل كان مثجاً يسيل غربا ، وإذا أردت عرض جميع ما وقفنا عليه فاحتاج إلى وقت طويل يعيقنا عن متابعة تاريخه ونحن بهذا السبيل ، إلاّ أني أعرض بعض نماذج فيها تحدٍ تسافر لبيان السلطة وصاحبها ، ولم أقف على مورد واحد فيه عقاب أو عتاب جوبه به ، وهذا يعني أنّ ابن عباس في هذا الميدان كان أقوى من سلطة معاوية ، وسلاحه فيه أمضّ وأمضى . فإلى نماذج من مرويّاته ومواقفه في هذا الباب : 1 - تسعة رهط يفسدون في الأرض : قد روى هذه الواقعة أحمد في مسنده ، والنسائي في الخصائص ، والحاكم في المستدرك ، والذهبي في تلخيصه وآخرون نيّفوا على العشرة كما سيأتي ذكرهم وموارد رواياتهم في مصادرهم جميعاً في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى . أمّا الآن فإلى الحديث برواية عمرو بن ميمون قال : « إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط . فقالوا : يا بن عباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن يخلونا هؤلاء ؟ - وأشاروا إلى جلسائه - فقال ابن عباس : بل أقوم معكم - وهو يومئذ